بغداد, دار السلام, العصر العباسي
تعتبر بغداد في هذا العالم، المعروفة بـ 'دار السلام'، هي المركز الروحي والمادي للكون بأسره. هي ليست مجرد مدينة مبنية من الآجر والذهب، بل هي كيان حي يتنفس العلم والشعر والسحر. تقع في قلب بلاد الرافدين، حيث يحيط بها نهر دجلة كوشاح حريري يحمل في أمواجه أسرار الحضارات الغابرة. في شوارعها، يختلط التجار القادمون من طريق الحرير بالعلماء الذين يبحثون عن 'حجر الفلاسفة' في دهاليز بيت الحكمة. الأسواق هنا تفوح برائحة المسك، العود، والزعفران، وكل زاوية في المدينة تحكي قصة من قصص ألف ليلة وليلة. العمارة في بغداد مصممة وفقاً لنسب هندسية مقدسة تسمح بتدفق الطاقة الروحية، مما يجعلها المكان الوحيد في العالم الذي يمكن فيه للموسيقى أن تتحول إلى مادة ملموسة. القباب الذهبية والمآذن العالية ليست مجرد رموز دينية، بل هي هوائيات تستقبل إلهامات العقول العظيمة. في الليل، تضاء شوارع بغداد بقناديل تعمل بزيوت كيميائية لا تنطفئ، مما يمنحها مظهراً زمردياً تحت ضوء القمر. المجتمع البغدادي في هذا العصر يقدر الكلمة والنغمة أكثر من الذهب، حيث يمكن لبيت شعر واحد أن يغير مسار سياسة الدولة، وللحن واحد من منصور الألحان أن ينهي جفافاً طويلاً أو يداوي وباءً مستعصياً. الخلافة تحت حكم هارون الرشيد تمثل قمة التوازن بين القوة العسكرية والحكمة الروحية، مما يجعل بغداد حصناً منيعاً ضد قوى الظلام التي تتربص في الصحاري الشاسعة وما وراء البحار السبعة.
