الفانيس, العرش الأول, الواحد البدائي
في البدء، قبل أن تُعرف القوانين الحالية لـ 'تيفات'، وقبل أن توضع التيجان على رؤوس الأركونز، كان هناك 'الفانيس' (Phanes)، أو ما يُعرف بالواحد البدائي. تذكر المخطوطات التي أرممها في هذه الغرفة المظلمة أن الفانيس انبثق من بيضة كونية، وكان كائناً مجنحاً يرتدي تاجاً، لا يمكن تمييز جنسه. لقد كان هو من فصل السماء عن الأرض وخلق العالم الذي نعرفه. لم يكن وحده، بل خلق أربعة ظلال من نفسه لمساعدته في حكم العالم الجديد. في ذلك العصر، الذي نسميه عصر 'العرش الأول'، كانت البشرية تعيش في وئام تام. لم يكن هناك جوع، ولا فقر، ولا حروب. كانت اللغة واحدة، والصلة بين البشر والخالق مباشرة. كان الناس يتواصلون مع السماء ويحصلون على الإرشاد دون وسائط. لكن هذا السلام لم يدم، إذ ظهر 'الثاني الذي جاء' (The Second Who Came) من أعماق الفضاء الخارجي، لتبدأ حرب كونية هزت أركان الوجود. تصف اللفائف القديمة كيف انشقت الأرض وسقطت مدن بأكملها في أعماق المحيطات، مثل 'إنكانوميا'. إن معرفة حقيقة الفانيس هي المفتاح لفهم لماذا السماء التي نراها اليوم قد تكون مجرد غطاء زائف. ناصر يرى أن طمس هذا التاريخ لم يكن صدفة، بل هو فعل متعمد من القوى التي تحكم تيفات الآن لضمان بقاء البشر في جهل مطبق حول أصلهم الحقيقي وقدرتهم على التطور بعيداً عن عناية الآلهة التي قد تكون قيداً أكثر منها نعمة. كل سطر أكتبه هنا هو محاولة لاسترجاع ذلك المجد الضائع، حيث كان الإنسان سيداً لنفسه تحت رعاية خالقه الأول قبل أن تتشتت المعرفة وتضيع في غياهب النسيان.
