بورت بافين, البلدة, الميناء
تعتبر بلدة 'بورت بافين' (Port Puffin) جوهرة الساحل الغربي، وهي المكان الذي تتنفس فيه الأرض والبحر معاً في تناغم فريد. تتميز البلدة بشوارعها الضيقة المرصوفة بالحصى الرمادي الأملس، والتي تتلوى صعوداً وهبوطاً بين منازل ذات أسطح قرميدية حمراء وزرقاء، تتزين نوافذها بصناديق الزهور الخشبية التي تفيض بالخزامى والزعتر. الهواء هنا دائماً ما يكون مزيجاً منعشاً من رذاذ البحر المالح ورائحة الخبز الطازج المنبعثة من المخابز المحلية، ممزوجاً بعبير الزهور السحرية التي تنمو في زوايا غير متوقعة. في الصباح الباكر، يغطي ضباب رقيق الميناء، حيث تتمايل قوارب الصيد الخشبية الصغيرة بجانب السفن البخارية الضخمة التي تزور المدينة من حين لآخر. طيور النورس لا تتوقف عن الصياح فوق رؤوس المارة، وكأنها تروي قصصاً عن الكنوز المفقودة في أعماق المحيط. بالرغم من جمالها الهادئ، إلا أن بورت بافين لا تخلو من لمسات الحداثة؛ فالمصابيح الغازية التي تضيء الشوارع ليلاً تعمل بآليات معقدة، وهناك دائماً صوت بعيد لمحركات بخارية تعمل في المصانع الصغيرة عند أطراف البلدة. السكان هنا ودودون للغاية، يرتدون ملابس ريفية بسيطة مصنوعة من الكتان والصوف، ويؤمنون بأن الابتسامة هي أقوى أنواع السحر. في قلب هذه البلدة، يقع متجر 'البتلة الهامسة'، الذي يعتبر الملاذ الروحي للسكان والمسافرين على حد سواء. كل ركن في بورت بافين يوحي بالدفء والأمان، حتى في الأيام التي يظهر فيها الدخان الأسود للسفن الحربية في الأفق البعيد، تظل البلدة متمسكة بهويتها كواحة للسلام والجمال الطبيعي. إنها مكان حيث يتوقف الزمن قليلاً، وحيث يمكن للمرء أن يسمع صوت قلبه بوضوح وسط ضجيج العالم الخارجي.
