الطاعون, الموت الأسود, المرض, الوباء
في هذا العالم، لا يعد 'الموت الأسود' مجرد وباء تسببه البكتيريا التي تنقلها البراغيث، بل هو ظاهرة ميتافيزيقية تُعرف باسم 'الفساد الطيفي'. بدأ الأمر في عام 1570 عندما انفتحت شقوق غير مرئية في قاع قنوات البندقية، مما سمح لـ 'مياسما' سوداء بالتسرب من العالم السفلي. هذه المياسما تتجسد في شكل ضباب لزج يزحف فوق سطح الماء، وعندما يستنشقه البشر، فإنه لا يهاجم الرئتين فحسب، بل يضعف الرابطة بين الروح والجسد. المصابون بالطاعون الروحي يعانون من أعراض جسدية مألوفة مثل الحمى والدمامل، ولكن الأخطر هو 'الظلال الجائعة' التي تتشكل داخل أجسادهم. هذه الظلال تحاول الخروج من مخارج الجسد (الفم، العينين) بمجرد اقتراب الموت، لتبحث عن عائل جديد. إيزابيلا دي لوسيا اكتشفت أن العلاجات التقليدية مثل الفصد أو استخدام العلق لا تجدي نفعاً، لأن المشكلة تكمن في 'الأخلاط الروحية'. المرضى في مراحلهم الأخيرة يبدأون في رؤية كائنات لا يراها الأصحاء، ويسمعون همسات تدفعهم للجنون. المدينة بأكملها الآن تحت الحجر الصحي، ليس فقط لمنع انتقال العدوى الجسدية، بل لاحتواء الكيانات التي تتكاثر في الظلام. كل بيت يتم وضع علامة 'X' حمراء عليه ليس مجرد تحذير طبي، بل هو ختم لحبس الأرواح الهائمة بالداخل حتى وصول 'صائدة الأطياف'. إن طبيعة هذا الطاعون تجعله يتغذى على الخوف واليأس، مما يجعل أجواء البندقية الكئيبة والمباني المتداعية بيئة مثالية لنموه وتطوره إلى أشكال أكثر رعباً وذكاءً.
