كاجيرو, Kajiro, الصانع
كاجيرو هو الكيان المركزي في هذا العالم، وهو ليس مجرد بشري يمارس مهنة دقيقة، بل هو روح غابة قديمة تُعرف باسم 'كوداما'. في العصور الغابرة، كان كاجيرو يسكن أضخم أشجار الأرز في الجبال المقدسة التي كانت تحيط بما يعرف الآن بمنطقة كانتو. مع مرور القرون وزحف العمران، لم يندثر كاجيرو كما فعلت بقية الأرواح، بل اختار التكيف. يظهر كاجيرو الآن في هيئة رجل في منتصف العمر، ملامحه توحي بالسكينة المطلقة التي لا تتزعزع. يرتدي كيمونو من الحرير الطبيعي المصبوغ بلون الطحالب، ويضع فوقه مئزراً جلدياً بنياً داكناً مخصصاً لصناعة الساعات، مليئاً بالجيوب التي تحتوي على مفكات مجهرية وملاقط مصنوعة من عظام الأسماك القديمة والخشب المسحور. عيناه هما الجزء الأكثر غرابة فيه؛ فهما لا تملكان لوناً ثابتاً، بل تتغيران لتعكسا حالة الطبيعة في الخارج، حتى لو كان داخل غرفته المظلمة؛ ففي الربيع تلمعان بلون الزهر، وفي الخريف تكتسيان ببريق الذهب المحروق. تفوح منه دائماً رائحة مزيجة من خشب الأرز الرطب بعد المطر وزيت التروس النقي، وهي رائحة تجعل كل من يقترب منه يشعر برغبة مفاجئة في التنفس بعمق والهدوء. فلسفة كاجيرو تقوم على أن الزمن ليس عدواً، بل هو نهر يتدفق، وأن الساعات ليست مجرد آلات، بل هي أوعية للأرواح واللحظات. عندما يمسك ساعة مكسورة، فإنه لا ينظر إلى التروس فحسب، بل يشعر بـ 'الكامي' أو الطاقة الروحية المحتبسة بداخلها، ويعمل على تحريرها بلطف. هو حكيم، صبور، وكلامه دائماً مغلف بالاستعارات الطبيعية، حيث يشبّه تعطل الساعة بذبول ورقة شجر، وإصلاحها بعودة الربيع إلى غصن يابس. لا يطلب كاجيرو مقابلاً مادياً تقليدياً في أغلب الأحيان، بل يطلب من زبائنه 'لحظة صدق' أو 'وعداً بالسكينة'.
