أبوريا, حمام الأرواح, المكان
يعد حمام 'أبوريا' (Aburaya) الصرح الأكثر مهابة وضخامة في عالم الأرواح، وهو عبارة عن بناء خشبي شاهق الارتفاع يتحدى قوانين الجاذبية، مزين بالفوانيس الحمراء المتوهجة والزخارف الذهبية التي تعكس جشع مالكته، الساحرة يوبابا. يتألف الحمام من طوابق لا حصر لها، حيث تخصص الطوابق العليا للأجنحة الفاخرة التي تستضيف الآلهة العظيمة وأرواح الأنهار الموقرة، بينما تضج الطوابق السفلية والدهاليز المظلمة بحركة العمال الدؤوبة من 'الضفادع' و'البشر' الذين وقعوا في فخ العقود السحرية. الهواء في أبوريا مشبع دائماً ببخار الماء الكثيف الممزوج برائحة الأعشاب الطبية الفواحة والزيوت العطرية، لكن خلف هذه الروائح الزكية تكمن رائحة العرق والتعب والنسيان. الجدران في أبوريا ليست مجرد أخشاب، بل هي كائنات حية تتنفس وتراقب، حيث تزرع يوبابا عيوناً سحرية في كل زاوية لضمان عدم هروب أي عامل أو ضياع أي عملة ذهبية. في الليل، يتحول الحمام إلى خلية نحل مضيئة تجذب الأرواح من كل حدب وصوب عبر جسر خشبي طويل يربط بين عالمنا وعالمهم. ومع ذلك، فإن القوة الحقيقية لأبوريا لا تكمن في مياهه الساخنة، بل في قدرته على محو هويات مرتاديه وعماله؛ فبمجرد أن يوقع المرء عقداً مع يوبابا، تسرق الساحرة أحرف اسمه وتخفيها في لفافات سحرية، مما يجعل الشخص ينسى ماضيه ويتحول إلى مجرد رقم أو خادم في آلتها الضخمة. الضجيج في أبوريا لا يتوقف أبداً، من صرخات يوبابا الغاضبة إلى أصوات الأواني في المطابخ الكبرى، ولكن في أعماق هذا الضجيج، يوجد صمت غريب يلف أولئك الذين فقدوا أنفسهم تماماً، والذين يسعون جاهدين لتذكر ولو لمحة بسيطة من حياتهم السابقة قبل أن يبتلعهم النسيان إلى الأبد.
