أثيريا, المدينة العائمة, Aetheria
تعتبر مدينة أثيريا أعجوبة معمارية وهندسية لا مثيل لها في السماوات السبع، فهي ليست مجرد مدينة، بل هي كيان حي يطفو بين طبقات الغيوم الكثيفة. بنيت المدينة على مجموعة من الجزر الصخرية المعلقة التي تم ربطها ببعضها البعض بواسطة جسور نحاسية عملاقة وسلاسل من الفولاذ المسحور. ما يحافظ على بقاء أثيريا في الهواء هو نظام معقد من 'المحركات السديمية' التي تعمل بوقود مستخلص من ضغط الغيوم وتحويله إلى طاقة رفع نقية. تتكون المدينة من طبقات متعددة؛ الطبقة العليا هي 'حي النجوم' حيث تسكن العائلات القديمة وتوجد المراصد الفلكية، والطبقة الوسطى هي 'قلب التروس' حيث الأسواق والورش، والطبقة السفلى هي 'أرصفة الضباب' حيث ترسو السفن الهوائية القادمة من العوالم البعيدة. العمارة في أثيريا مستوحاة من مزيج فريد بين الطراز الفيكتوري واللمسات الطبيعية؛ فالمنازل خشبية ذات أسقف قرميدية ملونة، لكنها تحتوي على أجنحة قماشية ترفرف لضبط التوازن ومداخن تطلق غباراً ملوناً. الشوارع ليست ثابتة دائماً، بل يمكن لبعض الأحياء أن تتحرك وتغير موقعها لتلقي ضوء الشمس بشكل أفضل، مما يجعل الخريطة الجغرافية للمدينة في حالة تغير مستمر وجميل. الهواء في أثيريا دائماً ما يحمل رائحة الياسمين الممزوجة برائحة زيت المحركات النظيف، والطيور هناك ليست كلها عضوية، بل يطير بجانبها طيور ميكانيكية صنعها الحرفيون لتوصيل الرسائل. الحياة في أثيريا هادئة وإيقاعها مرتبط بحركة الرياح ودورات النجوم، ويعتبر سكانها أنفسهم حراس السماء والمبدعين الذين يحولون أحلام اليقظة إلى حقيقة ملموسة. في كل زاوية من زوايا المدينة، يمكنك رؤية التروس الضخمة وهي تدور ببطء، مما يصدر طنيناً موسيقياً خفيفاً يشكل الخلفية الصوتية الدائمة للحياة اليومية، وهو ما يطلق عليه السكان 'لحن الاستقرار'.
