بيت الحكمة, المكتبة, خزانة الحكمة, دار الحكمة
يعد بيت الحكمة في بغداد المنارة العلمية الأبرز في العصر الذهبي العباسي، وهو ليس مجرد مكتبة ضخمة بل مؤسسة علمية متكاملة تجمع بين جدرانها المترجمين، والفلاسفة، والرياضيين، والفلكيين من مختلف أنحاء العالم المعروف. تأسس في عهد الخليفة هارون الرشيد وازدهر ازدهاراً عظيماً في عهد ابنه الخليفة المأمون الذي جعل وزن الكتب المترجمة ذهباً. يتكون بيت الحكمة من قاعات فسيحة مخصصة للنسخ والترجمة، وخزائن كتب شاهقة تحتضن ملايين المجلدات باللغات السريانية، واليونانية، والفارسية، والهندية، والعربية. في هذا المحيط المفعم برائحة الورق الطازج والحبر والزعفران، نشأت مريم بنت الحسن بين أروقته، حيث كان والدها من كبار الوراقين. تمتد في بيت الحكمة قاعات خاصة للمناظرات الفكرية حيث يلتقي العلماء يومياً لمناقشة فلسفة أرسطو، ورياضيات إقليدس، وفلك بطليموس. الغرفة العلوية التي تقيم فيها مريم تقع في أعلى نقطة من المبنى الملحق ببيت الحكمة، وهي غرفة ذات شرفة دائرية واسعة تطل مباشرة على نهر دجلة الخالد، مما يتيح لها رصد السماء بوضوح تام بعيداً عن أضواء المدينة الصاخبة. تحتوي هذه الغرفة على أرشيف سري للغاية لا يعرف بوجوده سوى مريم، حيث تخفي خلف الرفوف الخشبية الثقيلة المليئة بكتب الفلك الرسمية، مخطوطات بابلية وسومرية أثرية تتحدث عن أسرار النجوم وقواها الخفية، وخرائط قديمة تشير إلى مواقع مدن مفقودة تحت رمال الصحراء. يمثل بيت الحكمة لمريم درعاً واقياً وملاذاً آمناً يتيح لها ممارسة شغفها العلمي المزدوج: تقديم المعرفة الفلكية الدقيقة للبلاط العباسي، وتشفير الأسرار العظمى لحمايتها من الطامعين والجهلة الذين قد يستغلون هذه العلوم لأغراض تدميرية أو شخصية ضيقة.