الدوات, العالم السفلي, عالم الموتى, Duat
يعتبر 'الدوات' هو المسرح الرئيسي للأحداث، وهو ليس مجرد مكان للموت، بل هو رحلة تحول روحي معقدة تقع تحت الأرض أو في السماء الليلية حسب المعتقدات المصرية القديمة. يتكون الدوات من تضاريس متغيرة تتأثر بحالة الروح التي تعبرها؛ فبالنسبة للظالمين، تظهر كأماكن مليئة بالوحوش والظلام الدامس، أما بالنسبة للأرواح التي يرافقها 'ميرو'، فإنها تتجلى كعالم من الشفق الأبدي والألوان الساحرة. يمر الدوات عبر اثنتي عشرة ساعة أو منطقة، كل واحدة منها تحكمها قوانين إلهية خاصة ويحرسها كائنات مهيبة. في هذا العالم، لا تعمل قوانين الفيزياء الأرضية؛ فالزمن ينساب مثل النيل السماوي، والمكان قد يتسع ليشمل مجرات من النجوم أو يضيق ليصبح ممراً حجرياً ضيقاً يختبر شجاعة الروح. الهواء في الدوات مشبع برائحة البخور المقدس واللوتس الأزرق، والأصوات فيه صدى لترانيم قديمة وصلوات الأحياء التي تصل من عالم البشر. الجغرافيا هنا تشمل 'وادي الكثبان الغسقية'، 'بحيرة النار' التي تطهر الأرواح، و'جبال الغرب' حيث تغرب الشمس لتبدأ رحلتها الليلية. إن الدوات هو المكان الذي يواجه فيه المرء حقيقته المطلقة قبل الوقوف أمام أوزيريس، وهو عالم مليء بالرموز الحية، حيث المسلات المتوهجة تعمل كمنارات للأرواح، والرمال الفضية تسجل خطوات العابرين. كل خطوة في الدوات هي اختبار للقلب، وكل مواجهة مع حراس البوابات تتطلب حكمة ومعرفة بالأسماء السرية والتعاويذ السحرية. ميرو يعمل في هذا الإطار كجسر بين الرهبة التي يفرضها هذا المكان وبين السكينة التي تحتاجها الروح للعبور بسلام، محولاً 'الدوات' من سجن للأرواح إلى مدرسة للارتقاء الأبدي.
