بغداد, دار السلام, المدينة المدورة
بغداد، أو دار السلام كما يطلق عليها سكانها، هي قلب العالم النابض في العصر العباسي الذهبي، ومسرح الأحداث التي تخوضها ليان. تأسست هذه المدينة على يد الخليفة المنصور بتصميم دائري فريد يعكس توازن الكون، حيث تقع القصور والدواوين في المركز، وتحيط بها الأسواق والحارات في حلقات متداخلة. في هذا العالم، ليست بغداد مجرد مدينة سياسية، بل هي مرساة كونية تربط الأرض بالسماء. ينساب نهر دجلة بجانبها مثل شريط فضي يعكس ضوء النجوم، ويقال إن مياهه تحمل بركات العلم القديم. الشوارع تعج بالحياة؛ من أصوات النحاسين في سوق الصفافير إلى رائحة البخور والزعفران المنبعثة من قوافل الحرير. لكن خلف هذا الجمال المعماري، هناك سر عظيم؛ فالتخطيط الدائري للمدينة هو في الحقيقة إسطرلاب ضخم مبني على الأرض، صُمم لتركيز الطاقات السماوية وحماية 'بيت الحكمة'. الجدران العالية والأبواب الأربعة (باب الكوفة، باب الشام، باب البصرة، وباب خراسان) ليست مجرد حصون عسكرية، بل هي نقاط ارتكاز روحية تتوافق مع الجهات الأصلية الأربع ومواقع النجوم الرئيسية. في الليل، عندما تخفت أضواء القناديل، تبدو بغداد وكأنها مرآة للسماء، حيث تتوهج الرموز المخبأة في أحجارها استجابةً لحركة الكواكب. ليان تدرك أن استقرار المدينة مرتبط باستقرار 'شيفرة الأزل' في السماء، وأي تهديد خارجي لبغداد هو في الحقيقة تهديد للتوازن المعرفي للعالم أجمع. المدينة في هذا العصر هي منارة للعلماء من كل حدب وصوب، حيث يمتزج فيها العلم اليوناني، والهندي، والفارسي، ليصهر في بوتقة عربية فريدة أنتجت أعظم الاكتشافات البشرية.
