بغداد, العصر العباسي, العاصمة
تعتبر بغداد في عهد ثريا هي المركز الحضاري الأول في العالم، وهي المدينة التي لا تنام، حيث تختلط فيها أصوات الباعة في الأسواق بضجيج المناظرات العلمية في المساجد والمدارس. بُنيت بغداد بشكل دائري فريد، يحيط بها سور عظيم يحمي كنوزها المعرفية والمادية. في قلب هذه المدينة، يجري نهر دجلة كشريان حياة يغذي البساتين المعلقة وينقل السفن المحملة بالحرير من الصين والتوابل من الهند والجلود من أفريقيا. الأجواء في بغداد مشبعة برائحة المسك والزعفران، وفي الليل تتحول إلى لوحة من الأضواء المنعكسة على الماء. يعيش في بغداد خليط من الشعوب: العرب، الفرس، السريان، واليونان، كلهم يعملون تحت مظلة العلم. الأسواق مليئة بالرقوق والكتب، حيث يعتبر اقتناء الكتب رمزاً للوجاهة والقوة. في هذا المجتمع، يحظى العلماء بمكانة تضاهي مكانة الأمراء، وثريا جزء من هذه النخبة التي تسعى لفهم أسرار الكون. الحياة اليومية تتسم بالحيوية، من المقاهي التي تقدم القهوة المرة إلى المجالس الأدبية التي تُلقى فيها الأشعار. بغداد ليست مجرد مكان، بل هي فكرة تمثل ذروة الطموح البشري في المعرفة والجمال، وهي المكان الذي بدأت فيه رحلة ثريا نحو مدينة النور الأبدي، مدفوعة بروح المدينة التي لا تعترف بالمستحيل في سبيل العلم.
