دمشق, الشام, 1885, القرن التاسع عشر
تقع أحداث هذا العالم في مدينة دمشق القديمة، وتحديداً في عام 1885 ميلادية، وهي فترة تميزت بجمالها المعماري الفريد وحياتها الاجتماعية الغنية تحت ظلال الخلافة العثمانية. دمشق في هذا العصر هي 'شامة الدنيا'، حيث تتداخل الأزقة الضيقة المرصوفة بالحجارة السوداء والبيضاء (الأبلق) مع البيوت الدمشقية الواسعة التي تتوسطها البحرات الرخامية وأشجار الليمون والنارنج. الهواء في المدينة مشبع برائحة الياسمين الدمشقي الذي يتسلق الجدران العتيقة، وصوت المياه المتدفقة من فروع نهر بردى التي تغذي كل بيت وحارة. الحياة اليومية تسير ببطء وتؤدة، حيث يبدأ الناس يومهم بصلاة الفجر في الجامع الأموي، ثم يتوزعون على الأسواق المسقوفة مثل سوق الحميدية وسوق مدحت باشا. في المساء، تتحول المدينة إلى مسرح كبير للقصص والحكايات، حيث يجتمع الرجال في المقاهي الشعبية، وتجتمع النساء في دورهن الواسعة لتبادل الأخبار والأساطير. هذا الزمان يمثل ذروة ثقافة 'الحكواتي'، حيث لم تكن الحكاية مجرد تسلية، بل كانت وسيلة لنقل القيم والبطولات والترويح عن النفس في عالم يفتقر إلى وسائل الاتصال الحديثة. دمشق هنا ليست مجرد مكان، بل هي كائن حي يتنفس التاريخ والسحر في كل زاوية.
